الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٣ - المسألة ٢ من خرج قبل طلوع الفجر بلا عذر و متعمدا و لم يرجع إلى طلوع الشمس
أنّه لو أفاض قبل الفجر عامدا بعد أن كان به ليلا و لو كان قليلا، لم يبطل حجّه و جبره بشاة. و ربّما زاد بعضهم كون ذلك بعد الوقوف بعرفات. و قال ابن الجنيد: يجب عليه دم. قال في المختلف: بعد نقل ذلك عنه: و هو موافق لما قلناه، فإن الدم إذا أطلق حمل على أقل مراتبه. [١]
و القول بالصحّة في كلام الشرائع و البعض الذي حكى عنه في الحدائق و المصنّف، مشروط بشرطين:
١. لم يفته وقوف عرفات.
٢. تواجده بالمشعر ليلا، كما في عبارة «الشرائع».
و استدلّ على هذا القول بمعتبرة مسمع، عن أبي إبراهيم ٧ في رجل وقف مع الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس، قال: «إن كان جاهلا فلا شيء عليه، و إن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة». [٢]
الاستدلال على فتوى المشهور مبني على أمور:
١. حمل قوله: «وقف مع الناس» على الوقوف بالمشعر ليلا.
٢. تفسير قوله: «ثم أفاض قبل أن يفيض الناس» بالإفاضة قبل طلوع الفجر.
٣. أنّ الرواية تشتمل على الفقرتين التاليتين:
أ. إن كان جاهلا فلا شيء عليه.
ب. و إن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة.
و لمّا كان الموضوع في الفقرة الأولى هو الجاهل، يكون الموضوع في الفقرة
[١]. الحدائق الناضرة: ١٦/ ٤٣٧.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ١٦ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١.