الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٥ - الاستدلال بالسيرة
فقد خرجنا بالنتيجة المذكورة بواسطة هذه الروايات دون أن نتمسك بروايات التقية.
الاستدلال بالسيرة
و يمكن الاستدلال على الإجزاء بالسيرة المستمرة في عصر أئمّة أهل البيت : منذ أن قبض الوصي و ابنه ٨ و استلم الحكم الأمويون و العباسيون إلى عصر الإمام العسكري ٧ و الّذي (توفّي عام ٢٦٠ ه)، فقد كان أئمّة أهل البيت : و شيعتهم يحجّون في أكثر السنوات. و من المقطوع به أنّه ربّما كان الحكم ثابتا عند القضاة و الحكام دون أن يثبت عند الأئمّة : و شيعتهم، و مع ذلك كانت السيرة السائدة هي المتابعة.
فإن قلت: إذا كانت المتابعة مجزية فلما ذا التزم الإمام الصادق ٧ بالقضاء عند ما أفطر بحكم السلطان؟ كما في الرواية التالية:
روى رفاعة، عن رجل، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «دخلت (أي الإمام) على أبي العباس بالحيرة فقال: يا أبا عبد اللّه، ما تقول في الصيام اليوم؟ فقلت: «ذاك إلى الإمام، إن صمت صمنا و إن أفطرت أفطرنا، فقال: يا غلام عليّ بالمائدة، فأكلت معه و أنا أعلم و اللّه أنّه يوم من شهر رمضان، فكان إفطاري يوما و قضاؤه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي و لا يعبد اللّه». [١]
قلت:- مضافا إلى أنّ الكلام فيما إذا لم تثبت مخالفة حكم القاضي للواقع، و أمّا في مورد الرواية فالإمام ٧ يقول: «و أنا أعلم و اللّه أنّه يوم من شهر رمضان»- إنّ إجزاء الأمر الاضطراري عن الأمر الواقعي يختص بما إذا قام المكلّف بعمل
[١]. الوسائل: ٧، الباب ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك، الحديث ٥.