الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٨ - الاستدلال على القول الثاني
و الحاصل: أنّ دلالة الرواية على القول الثاني لا غبار عليها.
٢. صحيحة معاوية بن عمّار في حديث عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباءك بنمرة- و نمرة هي بطن عرنة- دون الموقف و دون عرفة، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل و صلّ الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين، فإنّما تعجل العصر و تجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء فإنّه يوم دعاء و مسألة». [١]
وجه الاستدلال: أنّه دلّت الرواية على أنّ نمرة هي بطن «عرنة» دون الموقف و دون عرفة، هذا من جانب و من جانب آخر، دلّت على أنّ المحرم يكون عند زوال الشمس في نمرة، ثمّ يذهب إلى الموقف، فينتج عدم وجوب الاستيعاب من الزوال إلى الغروب.
٣. روى أبو بصير، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لا ينبغي الوقوف تحت الأراك، فأمّا النزول تحته حتى تزول الشمس و ينهض إلى الموقف فلا بأس». [٢] وجه الاستدلال كالحديث الثاني.
هذا كلّه حسب الأدلّة الاجتهادية، و الإمعان في كلمات الأصحاب و الروايات الواردة يورث اليقين بجواز التأخير إذا كان مشتغلا بالدعاء، و أمّا لو قصرت اليد عن الأدلّة الاجتهادية فالمرجع هو الأصل؛ فإن قلنا بأنّ المقام من قبيل العام الاستغراقي، تجري البراءة في المشكوك وجوبه كالزمان الّذي يشتغل فيه بالاغتسال و الوضوء و الصلاتين.
و أمّا لو قلنا بأنّ المقام من قبيل العام المجموعي، أي وجوب الوقوف بين
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٩ من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ١٠ من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، الحديث ٧.