الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥ - المسألة ٤ يحلّ بعد التقصير كلّ ما حرم عليه بالإحرام حتى النساء
نعم يبقى الكلام في حلق جميع الرأس بعد التقصير، فهل هو محرم أو لا؟
يظهر من المحقّق النائيني ; التوقّف في حلّيته حيث قال: و يحلّ له بفعله كلّ ما حرم عليه بعقد إحرامه حتى النساء على إشكال في حلق جميع الرأس، و علّق عليه السيد الحكيم فمنعه بعض بناء على استفادته من بعض نصوص المنع المتقدّمة لكن عرفت إشكاله. [١]
و نقل صاحب الجواهر حرمته عن بعض المحدّثين فقال: «إنّه يحلّ له بالتقصير كلّما حرم عليه بالإحرام إلّا الحلق [٢]، و قد استدلّ على الحرمة بروايتين:
الأولى: بما رواه معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إذا فرغت من سعيك و أنت متمتّع فقصّر من شعرك من جوانبه و لحيتك و خذ من شاربك، و قلّم من أظفارك، و أبق منها لحجّك، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء يحلّ منه المحرم، و أحرمت منه فطف بالبيت تطوعا ما شئت». [٣]
وجه الدلالة: أنّ الضمير في «وابق منها» يرجع إلى الجوانب من شعر الرأس لا إلى الأظفار و إن كانت الأظفار قريبة، و ذلك بملاحظة ما سيأتي في باب الحجّ أنّ الحلق إمّا متعيّن أو أفضل فرديّ التخيير، فيكون المراد من الإبقاء عدم حلق الرأس بتمامه ليتمكّن من الحلق يوم النحر.
يلاحظ عليه: أنّ الأمر بالإبقاء إرشاد ليتمكّن من الحلق يومه فلا يدلّ على الحرمة، فلو افترضنا أنّه يوفّر شعره بين الفترتين على وجه يتمكّن من حلقه يوم النحر، فلا يدلّ على حرمته. نعم لو افترضنا خلافه و بالتالي عدم تمكّنه من الحلق
[١]. دليل الناسك: ٣٠٥.
[٢]. الجواهر: ٢٠/ ٤٥٦.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب التقصير، الحديث ٤.