الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - في اعتبار النيّة في الطواف
و على كلّ تقدير: فهل تكفي نيّة الإحرام في الميقات، أو يحتاج إلى نيّة خاصة به؟
قال المحقّق: فالواجب سبعة: النيّة. [١]
قال في «المسالك»: يجب فيها قصد الطواف بالبيت في الحجّ المعيّن من كونه إسلاميّا أو غيره، تمتّعا أو أحد قسيميه، و كذا القول في طواف العمرة، و الوجه، و القربة، و المقارنة للحركة في الجزء الأوّل من الشوط. [٢]
و ظاهرها أنّه يحتاج إلى نيّة خاصّة وراء النيّة عند الإحرام.
قال في «الدروس»: و ظاهر بعض القدماء أنّ نيّة الإحرام كافية عن خصوصيات نيّات الأفعال. [٣]
و مقتضى القاعدة هو كفاية نيّة الإحرام لما عرفت من أنّ الإحرام هو نيّة الدخول في عمل له حرمة كالعمرة و الحجّ، فيكون الطواف كأجزاء العبادة المركبة الّتي لا تحتاج أجزاؤها إلى نيّة نظير الصلاة.
و يمكن أن يقال: وجود الفرق بين الصلاة و الحجّ فانّ أجزاء الأولى مرتبطة و متصلة، فتكون النيّة- بمعنى الداعي إلى العمل- باقية محفوظة إلى آخر العمل.
فيصدر جميع الأعمال منها- إلّا إذا أخل- كما إذا ركع لتعظيم الغير بخلاف أعمال الحجّ، فأين زمان الإحرام من مسجد الشجرة من زمان الطواف بالبيت؟ و هذا الفاصل الزماني بين العملين يستدعي بطبعه تعلّق نيّة خاصّة بالطواف وراء تعلّقها بالإحرام.
و مراد المصنّف بالشرائط المتقدّمة ما ذكره في كيفية الإحرام من اعتبار القربة و الخلوص في النيّة، و تعيين المنوي من الحجّ و العمرة و تعيين أنّ الحجّ تمتّع أو قران
[١]. الشرائع: ١/ ٢٦٧.
[٢]. المسالك: ٢/ ٣٣١.
[٣] الدروس: ١/ ٣٩٤.