الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦ - الفرع الثاني فيما إذا نقص السعي سهوا
النقص السهوي على أنّ قوله في رواية الأزرق: «إن أجابه فلا بأس» ظاهر في جواز القطع لا في جواز البناء على ما أتى. و لعلّه يرجع ثانيا و يستأنف.
و أمّا الثالث ففي صحيحة سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧:
رجل متمتع سعى بين الصفا و المروة ستة أشواط ثمّ رجع إلى منزله و هو يرى قد فرغ منه و قلم أظفاره و أحلّ ثمّ ذكر أنّه سعى ستة أشواط؟ فقال لي: «يحفظ انّه قد سعى ستّة أشواط، فإن كان يحفظ انّه قد سعى ستة أشواط فليعد و ليتم شوطا و ليرق دما». فقلت: دم ما ذا؟ قال: «بقرة». قال: «و إن لم يكن حفظ أنّه قد سعى ستة (أشواط) فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثمّ يرق دم بقرة». [١]
يلاحظ عليه: أنّ الاستدلال به- على القول المشهور من عدم اعتبار تجاوز النصف- فرع إمكان إلغاء الخصوصية، فإنّ مورده هو تجاوز النصف حيث أتى بستة أشواط و نسي الأخير و إلغاؤها مشكل، لما تقدّم انّ لتجاوز النصف و عدمه في روايات الطواف و كلمات الأصحاب في مورد السعي دورا و خصوصية.
و سيوافيك الكلام فيهما في المسألة العاشرة، فانتظر.
و أمّا الذيل، أعني قوله: «و إن لم يكن حفظ أنّه قد سعى ستة أشواط» فالمتبادر منه أنّه لا يدري كم عدد الأشواط، فهو يستأنف.
انّ صاحب المستند عنون المسألة و قال: «و إن نقص سهوا أتى بالنقيصة متى تذكر، سواء كانت النقيصة أقلّ من النصف أو لا وفاقا للمشهور» ثمّ استدلّ عليه بالإجماع و الأخبار المستفيضة، و قال:
كصحيحة ابن عمار: «فإن سعى الرجل أقل من سبعة أشواط ثمّ رجع إلى
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٤ من أبواب السعي، الحديث ١. و يقرب منه خبر ابن مسكان في نفس الباب و في سنده محمد بن سنان.