الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥ - الفرع الثاني فيما إذا نقص السعي سهوا
في اعتبار مجاوزة النصف في البناء و إن لم يجاوزه استأنف. [١]
أقول: الظاهر أنّ كلامه ككلام الشيخ المفيد ناظر إلى من قطع السعي لأجل إقامة الصلاة و غيرها و الكلام فيمن نسي، اللّهم إلّا أن يكون حكم الموضوعين عنده واحدا.
و قال في «الغنية»: و حكم قطع السعي و السهو فيه و الشك حكم ذلك في الطواف. [٢]
و الفرق بينه و بين المراسم أنّه عطف على حكم قطع السعي قوله «و السهو فيه و الشك»، فيكون صريحا في المسألة.
استدلّ على القول المشهور بما دلّ على القطع للصلاة بعد شوط و للحاجة بعد ثلاثة أشواط، أو ستة أشواط.
أمّا الأوّل ففي موثّقة الحسن بن علي بن فضال قال: سأل محمد بن علي أبا الحسن ٧ فقال له: سعيت شوطا واحدا ثمّ طلع الفجر، فقال: «صل ثمّ عد فأتمّ سعيك». [٣]
و أمّا الثاني ففي خبر يحيى بن عبد الرحمن الأزرق قال: سألت أبا الحسن ٧ عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا و المروة فيسعى ثلاثة أشواط أو أربعة ثمّ يلقاه الصديق له فيدعوه إلى الحاجة أو إلى الطعام؟ قال: «إن أجابه فلا بأس». [٤]
يلاحظ على الاستدلال بهما: بأنّ الكلام فيما إذا نقص سهوا، و أمّا مورد الحديثين فيرجع إلى من نقص عمدا للصلاة أو لقضاء الحاجة، و أين هو من
[١]. المراسم: ١٢٤.
[٢]. غنية النزوع: ١/ ١٧٩.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ١٨ من أبواب السعي، الحديث ٢.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ١٩ من أبواب السعي، الحديث ١.