الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٩ - الفرع الثاني جواز الجلوس
الصفا و المروة أ يستريح؟ قال: «نعم إن شاء جلس على الصفا و المروة و بينهما فليجلس». [١]
و في صحيح علي بن رئاب قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: الرجل يعيا في الطواف أله أن يستريح؟ قال: «نعم يستريح ثمّ يقوم فيبني على طوافه في فريضة أو غيرها، و يفعل ذلك في سعيه و جميع مناسكه». [٢] و لعلّ المراد من العيّ هو العجز العرفي الصادق على التعب لا العقلي الملازم مع العجز عن الاستمرار.
فإن قلت: لعلّ صاحب الغنية اعتمد على صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه ٧ قال: لا يجلس بين الصفا و المروة إلّا من جهد. [٣]
قلت: لعلّ المراد من الجهد هو مطلق التعب لا العيّ و العجز، بشهادة تعليق جواز الجلوس في صحيحة الحلبي على المشيّة و قال: «إن شاء جلس».
و معنى المشيّة أنّ له أن لا يجلس و يستمرّ في العمل، فلو اختص الجلوس بصورة العجز لمّا كان للمشيّة معنى صحيح، إذ لا محيص له عندئذ من الجلوس شاء أم لم يشأ.
إنّما الكلام في الجلوس اختيارا لا لغاية الاستراحة بل لغاية أخرى فقد استدلّ عليه في الجواهر بصحيح معاوية بن عمّار- في حديث- قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا و المروة يجلس عليهما؟ قال: «أو ليس هو ذا يسعى على الدواب». [٤] قائلا بأنّ مورده و إن كان الجلوس عليهما و لا خلاف فيه، إلّا أنّ قوله ٧: «أو ليس ...» في قوة الجواب له ب «نعم» مع تعليله
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٢٠ من أبواب السعي، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٤٦ من أبواب الطواف، الحديث ١.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٢٠ من أبواب السعي، الحديث ٤.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ٢٠ من أبواب السعي، الحديث ٢.