الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠ - ما يدلّ على شرطية الطهارة من الجنابة
٣. ما رواه علي بن جعفر، عن أخيه قال: سألته عن الرجل يصلح أن يقضي شيئا من المناسك، و هو على غير وضوء؟ قال: «لا يصلح إلّا على وضوء». [١] و لا يخفى أنّ مفاده اعتبار الطهارة في جميع المناسك من الوقوفين و الرمي و الذبح، و لم يقل به أحد.
و تحمل هذه الرواية على ما حملت الأوليان عليه و هو القول بالاستحباب.
فتحصل من ذلك: أنّ ما ورد من الروايات إنّما يشير إلى عدم اشتراط الطهارة من الحدث الأصغر. إنّما الكلام في شرطية الطهارة عن الجنابة و إليك الكلام فيه.
ما يدلّ على شرطية الطهارة من الجنابة
روى الصدوق بسند فيه محمد بن موسى بن المتوكل- الّذي ادّعى ابن طاوس الإجماع على وثاقته و وثّقه ابن داود و العلّامة- عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي- الّذي قال النجاشي في حقّه: إنّه ضعيف- عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل طاف بالبيت أسبوعا طواف الفريضة ثمّ سعى بين الصفا و المروة أربعة أشواط، ثمّ غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته ثمّ غشى أهله؟ قال: «يغتسل ثمّ يعود و يطوف ثلاثة أشواط، و يستغفر ربّه و لا شيء عليه». [٢]
فالرواية تدلّ على اشتراط الطهارة من الجنابة بشهادة أنّه قد أمره بالاغتسال. و خلوّ «التهذيب» [٣] عن الأمر بالاغتسال لا يضرّ مع وجوده في
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٥ من أبواب السعي، الحديث ٨.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١١ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ٢.
[٣]. التهذيب: ٥/ ٣٢١ برقم ١١٠٧.