الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٧ - الفرع الأوّل في عدم اشتراط الطهارة
قال العلّامة: المشهور أنّ الطهارة ليست شرطا في السعي، بل هي مستحبة؛ ذهب إليه الشيخان و غيرهما. و قال ابن أبي عقيل: لا يجوز الطواف و السعي بين الصفا و المروة إلّا بطهارة. [١]
و يظهر من كلامه أنّ السعي كالطواف عبادة نفسية فيشترط فيه الطهارة كالطواف.
و على كلّ تقدير فالمشهور هو عدم الاشتراط، قال العلّامة في «التذكرة»:
الطهارة و هي مستحبة في السعي غير واجبة عند علمائنا، و هو قول عامة العلماء للأصل. [٢]
و قال النراقي: و ليست بواجبة على الحق المشهور، بل المجمع عليه حيث لا تقدح فيه مخالفة الشاذ، للأصل السالم عن المزيل و للمستفيضة بل المتواترة معنى، كالأخبار الواردة في حدوث الحيض بعد الطواف قبل السعي و انّها تسعى و هي كثيرة. [٣]
و الظاهر أنّ فتوى المشهور لأجل الروايات الواردة في المقام و الّذي يظهر منها بعد الإمعان عدم اشتراط الطهارة من الحدث الأصغر و الحيض، و أمّا عدم اشتراط الطهارة من الجنابة فلم يرد فيه نص.
و اعلم أنّ الروايات الواردة في المقام على قسمين:
أ. ما يدلّ على عدم شرطية الطهارة من الحدث الأصغر. نظير:
١. صحيح معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لا بأس أن تقضي
[١]. مختلف الشيعة: ٤/ ٢١١.
[٢]. التذكرة: ٨/ ١٢٩.
[٣]. مستند الشيعة: ١٢/ ١٥٧- ١٥٨.