الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦ - الطائفة الثانية ما يدلّ على أنّ الميزان في الرجوع و عدمه كون الرجوع شاقّا
قلت: إن أمره بالرجوع لغير المرتحل لأجل أنّه يرافق عدم الحرج و المشقة دائما إلّا ما شذّ و ندر مثل ما إذا كان مريضا لا يرجى برؤه قبل خروج القافلة، و لأجل ذلك يجب أن يركّز البحث في عامّة الروايات لغير المتواجد في مكّة، كما إذا كان في الأبطح أو منى، أو قبل الميقات أو بعده.
إلى هنا تبين أنّ الطائفتين تصبّان مصبا واحدا فيكون المرجع ما هو المشهور، و اعترف بالشهرة صاحب الحدائق و قال: قد صرّح جملة من الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) بأنّه لو نسي ركعتي الطواف وجب عليه الرجوع إلّا أن يشق عليه فيقضيهما حيث ذكر. [١]
فإن قلت: لو كان الميزان في الرجوع و عدمه هو المشقة فلما ذا أمر الإمام في خبر ابن مسكان بالرجوع مع تجاوزه ميقات أهل أرضه؟ و قال و في حديث آخر:
«إن كان جاوز ميقات أهل أرضه فليرجع و ليصلهما، فإنّ اللّه تعالى يقول: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى. [٢]
قلت: محمول على ما إذا كان ميقات أهل أرضه قريبا لا يشق الرجوع كما هو الحال في قرن المنازل أو الجعرّانة.
و يشهد على ما ذكرنا من الحمل ما مرّ صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه ٧ حيث قال: «إن كان قد مضى قليلا فليرجع فليصلّهما، أو يأمر بعض الناس فليصلهما عنه». [٣] فإنّ الظاهر أنّ كلا الشقّين راجعان إلى من قد مضى قليلا، فالمتمكن من الرجوع، يرجع و غيره يستنيب.
[١]. الحدائق الناضرة: ١٦/ ١٤١.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث ١٥.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث ١.