الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣ - صلاة الطواف و مكانها
و غيره. و الأصل في ذلك قوله سبحانه: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى أي اتّخذوا من مقام إبراهيم موضع صلاة تصلّون فيه. و المعروف حسب النصوص و الروايات و كلمات العلماء أنّ المقام- الّذي هو موضع وقوف إبراهيم ٧ عند بنائه للبيت- هو صخرة على شكل مكعب متساوي الأضلاع، و طول الضلع ذراع واحد بذراع اليد، أي ما يساوي ٥٠ سانتمترا تقريبا، و هذا المقدار لا يتسع لأداء الصلاة، لأنّ ما يشغله المصلّي المستوي الخلقة- عادة- من المساحة الكافية لوقوفه و ركوعه و سجوده و جلوسه هو ٥٠ سم عرضا في ١٠٠ سم طولا، و أين هذا من مساحة الحجر؟ [١] فيقع الكلام في تفسير الآية و سوف يوافيك معناه.
إنّ تعبير المحقّق: «يجب أن يصلّي في المقام» أثار بحثا بين الشّراح قال في «المدارك»: إنّه غير جيّد، أمّا لو قلنا بأنّ المقام نفس العمود الصخري فواضح، و أمّا إن أريد به مجموع البناء الّذي حوله فلأنّه لا يتعيّن وقوع الصلاة فيه قطعا. [٢]
و قريب منه في «المستند». [٣]
يرد على الاحتمال الثاني: أنّ البناء كان أمرا مستحدثا و لم يكن في عصر الرسول حين نزول الآية حتّى تفسر به. و قد أزيل في السنين الأخيرة و كان موجودا إلى أوائل العقد الثامن من القرن الرابع عشر، أعني: سنة ١٣٨١ ه.
و قد وافقه صاحب الجواهر فقال: إنّ تعبير بعض الفقهاء بالصلاة في المقام مجاز تسمية لما حول المقام باسمه، إذا القطع بأنّ الصخرة الّتي فيها أثر قدمي إبراهيم لا يصلّى عليها. [٤]
ثمّ إنّ بعض المفسرين من السنّة حاول حفظ ظهور الآية و هو انّ كون
[١]. مبادئ علم الفقه: ٣/ ٢١٠.
[٢]. المدارك: ٨/ ١٨١.
[٣]. المستند: ١٢/ ١٣٩.
[٤]. الجواهر: ٥/ ٣١٨.