الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١ - الفرع الأوّل وجوب ركعتين بعد الطواف
صارت لفظ الصلاة و ما اشتق منها، حقيقة في المعنى المخصوص في ذلك العصر، بل يمكن أن يقال: إنّها كانت كذلك في صدر الرسالة، لقوله سبحانه في سورة العلق: أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهىٰ* عَبْداً إِذٰا صَلّٰى [١]، مضافا إلى ذيل الآية أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ. [٢]
قال الجصاص: إنّ لفظ الصلاة إذا أطلق تعقل منه الصلاة المفعولة بركوع و سجود، ألا ترى أنّ مصلّى المصر هو الموضع الّذي يصلّى فيه صلاة العيد، و قال النبي ٦ لأسامة بن زيد: «المصلّى أمامك» يعني: موضع الصلاة المفعولة [٣] مضافا إلى أنّ الروايات الواردة عن الفريقين حول الآية.
أخرج السيوطي في «الدر المنثور» عن جابر أنّ النبيّ ٦ رمل ثلاثة أشواط و مشى أربعا، حتّى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلّى خلفه ركعتين، ثمّ قرأ وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى.
روى الشيخ عن صفوان بن يحيى، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «ليس لأحد أن يصلّي ركعتي طواف الفريضة إلّا خلف المقام، لقول اللّه عزّ و جلّ: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى، فإن صلّيتها في غيره فعليك إعادة الصلاة». [٤]
روي أيضا عن أبي عبد اللّه الأبزاري، عن أبي عبد اللّه ٧ عن رجل نسي فصلّى ركعتي طواف الفريضة في الحجر، قال: «يعيدهما خلف المقام، لأنّ اللّه تعالى يقول: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى عنى بذلك ركعتي طواف
[١]. العلق: ٩- ١٠.
[٢]. البقرة: ١٢٥.
[٣]. أحكام القرآن: ١/ ٧٥.
[٤]. الدر المنثور: ١/ ٢٩٠.