الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٠ - الفرع الأوّل وجوب ركعتين بعد الطواف
١. الآية المباركة و الأمر حقيقة فيه.
٢. الروايات يستفاد منها وجوب الركعتين. و إليك دراسة الوجهين:
الأوّل: قوله سبحانه: وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ وَ أَمْناً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى وَ عَهِدْنٰا إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ. [١]
أي إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثٰابَةً: «مرجعا للناس».
وَ أَمْناً: «فلا يتعرض لمن التجأ إليه من الجناة خارجا عنه، و قال سبحانه في سورة أخرى: وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً. [٢]
وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى: و المراد الصلاة الخاصة به، فخرجت الصلوات اليومية لعدم اختصاصها بمقام خاص من المسجد الحرام، و المقام- بفتح الميم-: من قام يقوم، بمعنى محل القيام، بخلاف المقام بضمها، فإنّه من أقام يقيم، بمعنى الإقامة كما في قول بشير:
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * * *قتل الحسين فأدمعي مدرار
أي لا إقامة لكم بها لما حلّ بكم من مصيبة عظمى و هي قتل الحسين ٧.
و مقام إبراهيم هو الحجر الّذي ارتفع عليه إبراهيم و فيه أثر قدميه، و بما أنّه لا يمكن الصلاة فيه، و المراد الصلاة في قربه، و يشهد عليه قوله لفظة «من» فإنّها للتبعيض، أي البعض المخصوص خلفه أو جانبيه على ما يأتي. و الأمر للوجوب ما لم يدلّ دليل على خلافه و مُصَلًّى: أي موضعا للصلاة لا للدعاء، فما نقل القرطبي عن مجاهد انّه بمعنى مدّعى يدعى فيه [٣] مردود، لأنّ السورة مدنية، و قد
[١]. البقرة: ١٢٥.
[٢]. آل عمران: ٩٧.
[٣]. تفسير القرطبي: ٢/ ١١٣.