الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩ - الفرع الأوّل وجوب ركعتين بعد الطواف
كما صرح به جماعة [١]، بل قيل: كاد أن يكون إجماعا. [٢]
قال الشيخ: ركعتا الطواف واجبتان عند أكثر أصحابنا. و به قال عامّة أهل العلم: أبو حنيفة و مالك و الأوزاعي و الثوري.
و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و الآخر أنّهما غير واجبتين و هو أصحّ القولين عندهم، و به قال قوم من أصحابنا ... إلى أن قال: و لا خلاف أنّ النبيّ صلّاهما، و ظاهر ذلك يقتضي الوجوب. [٣]
مع أنّ الشيخ ينسب عدم الوجوب إلى قوم من أصحابنا- كما عرفت- لكن العلّامة يصفه بكونه قولا شاذا من علمائنا.
قال في «التذكرة»: إذا فرغ من طواف سبعة أشواط تامّة صلّى ركعتي الطواف في مقام إبراهيم حيث هو الآن- و هو سنة ثمان عشرة و سبعمائة- إلى أن قال:- و قال مالك و الشافعي بالقول الثاني و أصرّا أنّهما مستحبتان،- و هو قول شاذ من علمائنا- لأنّها صلاة لم يشرع لها أذان و لا إقامة، فلا تكون واجبة. [٤]
و قال في «السرائر»: و ركعتا طواف الفريضة فريضة مثل الطواف على الصحيح من أقوال أصحابنا، و قد ذهب شاذ منهم إلى أنّهما مسنونان، و الأظهر الأوّل، لقوله تعالى: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى [٥]، و الأمر في عرف الشارع يقتضي الوجوب عندنا بغير خلاف، و موضع المقام حيث هو الساعة و هي سنة سبع و ثمانين و خمسمائة. [٦]
و يدلّ على الوجوب أمور نذكر منها وجهين:
[١]. المدارك: ٨/ ١٣٣؛ الحدائق: ١٦/ ١٣٤.
[٢]. المفاتيح: ١/ ٣٢٧؛ لاحظ المستند: ١٢/ ١٣٦.
[٣]. الخلاف: ٢/ ٣٢٧.
[٤]. التذكرة: ٨/ ٩٤.
[٥]. البقرة: ١٢٥.
[٦]. السرائر: ١/ ٥٧١.