الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - الفرع الثاني اعتبار الظن في عدد الأشواط و عدمه
مسكان عنه يؤيّد الاعتماد عليه.
و بما أنّ الإمام شبّهه بالإمام الذي يصلّى خلفه فيعتد بعلمه، يلزم أن يكون الصاحب في الطواف ممّن يعتمد عليهم. و لذا قال في «المدارك»: يشترط فيه البلوغ و العقل، إذ لا اعتداد بخبر الصبي و المجنون- ثمّ قال:- و لا يبعد اعتبار عدالته للأمر بالتثبت عن خبر الفاسق. [١]
و الظاهر كفاية إفادة قوله الاطمئنان الذي هو علم عرفي.
كما أنّ الظاهر عدم الفرق بين الوسواسي و كثير الشكّ، و الميزان كما في النصوص من يكثر سهوه، فما في بعض المناسك من التفريق بين العنوانين. نابع عن الاحتياط، و إلّا فأدلّة الشكوك منصرفة عنهما، لكون الجميع داخلين في من يكثر سهوه غير أنّ أحدهما (الوسواسي) أكثر من الآخر.
الفرع الثاني: اعتبار الظن في عدد الأشواط و عدمه
إنّ الأصل الأوّلي هو عدم حجّية الظن في مقام الامتثال، و قد حقّق في محلّه أنّ الشكّ في حجّيته مساوق للقطع بعدم الحجّية، نعم خرجت موارد دلّ الدليل على حجّية الظن فيها التي منها عدد الركعات.
ففي رواية عبد الرحمن بن سيابة و أبي العباس جميعا، عن أبي عبد اللّه ٧:
قال: «إذا لم تدر ثلاثا صلّيت أو أربعا و وقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث». [٢]
و قد كان سيدنا الأستاذ المحقّق البروجردي يقول- في درسه الشريف- بحجّية الظن- مضافا إلى الركعات- في الأفعال أيضا قائلا: بأنّ العرف ينتقل من
[١]. المدارك: ٨/ ١٩٥.
[٢]. الوسائل: ٥، الباب ٧ من أبواب الخلل في الصلاة، الحديث ١.