الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - الفرع الثالث و الرابع فيما إذا تمحض الشكّ في النقيصة
١. صحيحة رفاعة، عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه قال في رجل لا يدري ستة طاف أو سبعة؟ قال: «يبني على يقينه». [١]
و الرواية و إن كانت صريحة في لزوم البناء على الأقل، لكن مقتضى الجمع بينها و بين ما دلّ على الإعادة، هو جواز البناء على اليقين و عدم تعيّنه فللطائف أن يمتثل بأحد الوجهين.
ثمّ إنّه ربّما يجمع بين هذه الرواية و ما سبق من الروايات بوجهين آخرين:
أ. حملها على النافلة و بالتالي التصرف في المادة.
ب. حملها على الشكّ بعد الفراغ و الانصراف.
يلاحظ عليهما: أنّ ما ذكرنا من الجمع جمع عرفي فيتصرف في الهيئة الدالّة على التعيّن بقرينة الروايات السابقة و تكون النتيجة هي التخيير بخلاف ما ذكر من الوجهين، فإنّ الكلّ تصرف بلا شاهد.
٢. صحيح منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: إنّي طفت فلم أدر أ ستّة طفت أم سبعة فطفت طوافا آخر، فقال: «هلّا استأنفت؟» قلت: طفت و ذهبت، قال: «ليس عليك شيء». [٢]
فإنّ الظاهر أنّ المراد من قوله: «فطفت طوافا آخر»، هو الطواف شوطا إضافيا، بقرينة أنّ الإمام حثّه على الاستئناف، فلو كان المقصود الطواف الكامل، لما كان وجه للتخصيص بقوله: «هلّا استأنفت» لأنّه على هذا الفرض قد استأنف. و مع ذلك قال: «هلّا استأنفت»، و هذا يدلّ على جواز الاكتفاء بالأقل و الإتيان بالمشكوك رجاء، أو بعنوان الجزئية حسب مقتضى الحكم الظاهري.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٣٣ من أبواب الطواف، الحديث ٥.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٣٣ من أبواب الطواف، الحديث ٣.