الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨ - الفرع الرابع في تحديد وقت الفوت
رجع إلى أهله؟ قال: «إذا كان على وجه جهالة أعاد الحجّ و عليه بدنة». [١]
ثمّ الظاهر أنّ التقييد بالجهالة ليس لإخراج العالم، لوضوح أنّ الحكم إذا ثبت في الجاهل المعذور يثبت في العالم غير المعذور. و لعلّه لإخراج الناسي دون العامد.
ثمّ إنّ الظاهر من الروايتين وجوب الكفّارة على الجاهل، فهل تجب على العالم؟ مقتضى الأولوية ذلك.
ثمّ إنّ الظاهر من عبارات الفقهاء هو بطلان الحجّ و عدم الاعتداد به.
و يؤيّد ذلك خبر علي بن أبي حمزة حيث قال: «أعاد الحجّ و عليه بدنة». و أمّا صحيح علي بن يقطين ففيه: «إن كان على وجه جهالة في الحجّ أعاد و عليه بدنة».
و الظاهر أنّ المعاد هو الحجّ لا الطواف، لافتراض أنّه لم يطف حتّى يعيده.
و أمّا صحّة نسبة الإعادة إلى الحجّ فلأجل انّه أتى بسائر الأجزاء إلّا الطواف، كما هو المفروض في كلام السائل.
ثمّ إنّ مصبّ الروايتين هو بطلان الحجّ، و كلامنا في العمرة، و الظاهر من الروايتين أنّ البطلان من أحكام طبيعة ترك الطواف، سواء أ كان في العمرة أم في الحجّ، و يؤيده أنّ عمرة التمتع من أجزاء الحجّ، و إذا أطلق حجّ التمتع يراد به كلا الأمرين.
الفرع الرابع: في تحديد وقت الفوت
يضيق وقت عمرة التمتّع بحضور وقت الموقفين بحيث لا يفي الوقت إلّا للتلبّس بالحجّ مع بقية أجزائه، إذ عندئذ ينقلب حجّه إلى الإفراد و يحجّ بنفس
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٥٦ من أبواب الطواف، الحديث ٢.