الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥ - الثانية يظهر منه التفصيل بين الفريضة و النافلة نظير
و أمّا الروايتان الدالّتان على هذا الملاك فهما:
١. روى إبراهيم بن إسحاق عمّن سأل أبا عبد اللّه ٧ عن امرأة طافت أربعة أشواط و هي معتمرة ثمّ طمثت؟ قال: «تتم طوافها و ليس عليها غيره و متعتها تامة، و لها أن تطوف بين الصفا و المروة، لأنّها زادت على النصف، و قد قضت متعتها فلتستأنف بعد الحج، و إن هي لم تطف إلّا ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج، فإن أقام بها جمّالها بعد الحج فلتخرج إلى الجعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر». [١]
٢. ما رواه سعيد الأعرج قال: سئل أبو عبد اللّه ٧ عن امرأة طافت بالبيت أربعة أشواط و هي معتمرة ثمّ طمثت، قال: «تتم طوافها، فليس عليها غيره، و متعتها تامة، فلها أن تطوف بين الصفا و المروة، و ذلك لأنّها زادت على النصف و قد مضت متعتها و لتستأنف بعد الحجّ». [٢]
فقوله: «لأنّها زادت على النصف» في الروايتين دليل على أنّ الملاك في البناء و عدمه هو الزيادة على النصف و عدمها، و بذلك تقيّد صحيحة صفوان الدالة على البناء على ما أتى مطلقا، كما يقيد ما دلّ على البناء مطلقا في مورد القطع للصلاة الفريضة أو الوتر مما أومأنا إليه في الهامش. و صحيحة أبان الدالّة على عدم البناء في الفريضة مطلقا.
و كان الأولى تأخير هذه المسألة عمّا يأتي في ما بعدها، أعني: المسألة الحادية و العشرين الّتي يأتي فيها الموارد المنصوصة كالمرض و الحدث، إذ بعد دراستها ربّما يسهل التصديق بما عليه المشهور في مسألتنا هذه.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٨٥ من أبواب الطواف، الحديث ٤.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٨٦ من أبواب الطواف، الحديث ١.