الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٧٧ - وقت النية في الصوم الليل و لو في الجزء الآخر منه
..........
ينقل الخلاف من أحد فيما أعلم الّا من العماني فانه نقل عنه أنه ألحق الناسي بالعامد في البطلان و استدل للمدعى بأمور منها: حديث الرفع فانّ مقتضاه رفع الحكم فالناسي لم يكن مكلفا فيصح صومه بعد التذكر.
و يرد عليه أنّ حديث الرفع لا يثبت شيئا بل شأنه رفع الحكم و قد حقق في محله.
و منها: الأصل فانّه يقتضي عدم لزوم النية و ظاهر أنّ الأصل لا يقوم مع العلم و قد ذكرنا أنّ مقتضى عبادية الصوم اتيانه بتمام اجزائه مع النية.
و منها: قياس المقام بالمسافر الذي يحضر قبل الزوال و بالمريض الذي يبرء.
و يردّه أنّ ما ورد في المسافر حكم في مورد خاص و لا وجه لإجرائه في غيره سيما في تعميم الحكم لكلّ صوم معين و أمّا المريض فهو في نفسه محل الاشكال فضلا عن قياس غيره عليه.
و منها النبوي المرسل: «أن ليلة الشك أصبح الناس فجاء اعرابي فشهد برؤية الهلال فامر ٦ مناديا ينادي من لم يأكل فليصم و من أكل فليمسك [١].
بدعوى: أنّ مورده و إن كان هو الجهل لكن يمكن استفادة حكم مطلق العذر.
و هذه الرواية على ما أفاده في الحدائق من طريق العامة و ليس في الأصول منها أثر فمن حيث السند لا اعتبار بها هذا أولا.
و ثانيا: أنّ موردها الجهل بالموضوع فقياس غيره عليه لا وجه له فاذا العمدة الاجماع فان ثبت بحيث يمكن الاعتماد عليه فهو و إلّا يشكل الأمر نعم مقتضى ما ذكرناه من اطلاق صحيح الحلبي يمكن التمسك به و اظهر منه حديث هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قلت له: الرجل يصبح لا ينوي الصوم فاذا تعالى النهار
[١] هذه الرواية نقلت من كتاب المعتبر في مسألة وقت النية في الصوم.