الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٣٧ - الجهة الثانية أنه لو لم يرجع يكون آثما إن كان باقيا على نية الاقتداء
..........
الأمر و أما قصد الانفراد في الأثناء و التخلف عن الامام ففيه أقوال:
القول الأول: انه إثم و عصيان فقط و لا يترتب عليه شيء، أقول: لا نرى لهذا المدعى دليلا و مقتضى البراءة جوازه و عليه انّ المكلف كما يكون مخيرا بين الجماعة و الفرادى حدوثا كذلك يكون مخيرا بين الأمرين بقاء.
إن قلت: انّ وجه الوجوب ان الامامة من الأمور الاعتبارية و هي مجعولة من قبل المأموم للإمام بلحاظ الأفعال الصلاتية و مقتضى امامته المجعولة متابعته في الأفعال و الجري الخارجي على طبق هذا الجعل و الشارع الأقدس أمضى هذا الاعتبار و معنى الامضاء وجوب ترتيب الأثر و الجري العملي الخارجي فلا يجوز التخلف قلت: هذا التقريب بمراحل عن الواقع كيف و نفس الصلاة جماعة مستحبة و المستفاد من الدليل انّ المكلف مخير بين أن يصلي منفردا و بين جعل شخص اماما له و يقتدي به مع اجتماع الشرائط و بهذا المقدار لا يقتضي وجوب البقاء الى الآخر و إن شئت فقل ما دام المكلف بانيا و جاعلا للإمامة للإمام يستحب له شرعا أن يديم بصلاته جماعة و أما إذا رفع اليد عن جعله في الأثناء فلا يبقى موضوع للاقتداء و بعبارة أوضح انّ المكلف لو التزم في ضمن شرط مقرون بالعقد أن يصلي صلاة الليل لا يعقل أن لا يقوم بهذه المهمة ما دام باقيا على التزامه نعم يمكن الرجوع عن التزامه و يبدو له و اما مع بقاء الالتزام لا يعقل أن لا يقوم بما التزم به و الّا يلزم الخلف المحال فاذا فرض انّ الشارع أمضى هذا الالتزام كما لو قال المؤمنون عند شروطهم لا يمكن الفسخ و الرجوع للمكلف و قس عليه امضاء الشارع للبيع فان البائع يعتبر كون داره مملوكة للمشتري الى الأبد و الشارع الأقدس يحكم بانّ هذا الالتزام لا ينعدم و يجب الوفاء وضعا و لا أثر للفسخ فلا مجال للمكلف التخلف كما هو ظاهر