الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٨١ - أما الموضع الأول من حيث القاعدة الأولية
[في عدم مشروعية جواز الجماعة في شيء من النوافل الاصلية]
ثم انّ الجماعة غير مشروعة في شيء من النوافل الاصلية (١).
(١) تارة نبحث في المقام من حيث القاعدة الأولية و أخرى من حيث ما يستفاد من النص الخاص الوارد في باب الجماعة فهنا موضعان:
أما الموضع الأول: [من حيث القاعدة الأولية]
فنقول ما أفاده من عدم الجواز تام إذ العبادات توقيفية و لا يجوز لأحد أن يتصدى لعبادة الّا مع قيام دليل عليه مضافا الى أن الجماعة لها أحكام خاصة كسقوط القراءة عن المأموم مثلا و سقوط القراءة في الصلاة يحتاج الى الدليل هذا من ناحية و من ناحية أخرى لا يكون في باب الجماعة اطلاق يؤخذ به في موارد الشك و السرّ فيه انّ الاطلاق يتوقف على ترتب الحكم على مفهوم معلوم عند العرف و تمامية مقدمات الحكمة مثلا نقول لو قال المولى اعتق رقبة و تمت مقدمات الحكمة نأخذ باطلاق الرقبة و نحكم بكفاية مطلق اعتقاها بلا فرق بين المؤمن و الكافر و قس عليه بقية موارد الأخبار بالاطلاق و أما إذا لم يكن متعلق الحكم امرا معلوما أو لم يكن الموضوع مفهوما واضحا لا مجال للأخذ بالاطلاق لعدم تحقق الاطلاق بل مقتضى القاعدة عند الشك الحكم بعدم شمول الحكم له و الميزان الكلي لعدم تحقق الاطلاق عدم كون المفهوم محرزا و المقام كذلك إذ ليس المقصود بالجماعة هو المفهوم العرفي بل المراد ما جعله الشارع جماعة و جعل له أحكاما و شرائط و لا يختص ما ذكر بالجماعة بل كل أمر مجعول من قبل الشارع أعم من أن يكون من العبادات أو من غيرها لا موضوع للأخذ بالاطلاق إذ الأخذ بالاطلاق فرع انفهام الموضوع أو المتعلق و مع فرض كون الموضوع أو المتعلق مجعولا شرعيا و مركبا تعبديا لا يتصور فيه الأخذ بالاطلاق و لذا لو فرض اجمال موضوع و مفهوم عرفي كمفهوم الغناء مثلا لا مجال للأخذ بالاطلاق فيه إذ المفروض أن ما تعلق به الحكم غير واضح و بما ذكر يظهر أنه لا يصح ما اشتهر في