الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٧٤ - الثاني الشك بعد الوقت
..........
أن العارف بالصناعة انّ الحكم بالصحة في مورده مشروط باحتمال الصحة و أما لو لم تكن الصحة محتملة كما لو شك بعد صلاة الصبح و الدخول في الغير أنه أما صلّى ثلاث ركعات و أما صلى الى غير القبلة لا اشكال في بطلان صلاته و هذا ظاهر واضح و اللّه العالم بحقائق الأمور.
الثاني: الشك بعد الوقت
و ما قيل أو يمكن أن يقال في تقريب المدعى وجهان أحدهما انّ القضاء يتوقف على الأمر به و مع الشك يكون موردا لأصالة البراءة كما في بقية موارد الشك في التكليف، لا يقال مقتضى استصحاب عدم الاتيان بالفريضة وجوب القضاء.
فانه يقال وجوب القضاء مترتب على فوت الفريضة و الفوت عنوان وجودي و اثباته باستصحاب عدم الاتيان بالفريضة من المثبت الذي لا نقول به هذا ما أفاده سيدنا الاستاد في المقام و يرد عليه أولا أنه لو شك المصلي في الوقت في أنه صلّى أم لا يكون مقتضى قاعدة الاشتغال على المشهور و الاستصحاب على المسلك المنصور وجوب الاتيان بها فلو لم يصل حتى مضى الوقت يلزم عدم وجوب القضاء إذ القضاء المترتب على الفوت و اثبات الفوت الذي هو أمر وجودي بقاعدة الاشتغال أو الاستصحاب من المثبت و هل يلتزم بهذا اللازم سيدنا الاستاد أظن و إن كان الظن لا يغني من الحق شيئا أن لا يلتزم به و ثانيا أنّ الفوت لا يكون امرا وجوديا بل يظهر من اللغة أنه عدمي مضافا الى أن مفهومه يصدق على عدم الفائدة مثلا لو لم يكن للكاسب الفلاني أن يشتغل في اليوم الكذائي يصح أن يقول فات مني مبلغ كذا و الحال أن عدم الربح و الفائدة أمر عدمي فهذا الوجه لا يصح لأن يكون دليلا على عدم وجوب القضاء.