الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٠٦ - الجهة الرابعة أنه يشترط في امام الجماعة العدالة
..........
أنّ محمدا عبده و رسوله ٦ ثم ليتم صلاته معه على ما استطاع فان التقية و ليس شيء من التقية الّا و صاحبها مأجور عليها إن شاء اللّه [١]، و الظاهر تمامية دلالة الحديث على المدعى لكن السند مخدوش بالاضمار و منها ما رواه عمر بن يزيد أنه سأل أبا عبد اللّه ٧ عن امام لا بأس به في جميع أموره عارف غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما اقرأ خلفه قال: لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا [٢]، بتقريب انّ الامام ٧ نهى عن القراءة خلفه الا أنّ لا يكون عاقا و أما اسماعه أبويه الكلام الغليظ فلا يكون موجبا للفسق إذ يمكن أن ينههما عن المنكر أو يأمرهما بالمعروف و يوجب غيظهما و الحال انّ هذا لا يوجب الفسق فالحديث دال على اعتبار العدالة في امام الجماعة.
و يرد عليه أنّ ما أفيد خلاف الظاهر فانّ الظاهر من الحديث أنه متجاسر في الكلام مع والديه و لا يحفظ حرمتهما و الحال أنّ وجوب حفظ حرمة الوالدين من الواضحات التي دل عليها الكتاب و السنة و الاجماع و الارتكاز و عليه لا بد من رد علم الحديث الى أهله بل يمكن أن يقال انّ الحديث مخالف مع القرآن و يلزم ضربه عرض الجدار الا أن يقال باب التخصيص واسع اضف الى ما ذكر انّ المستفاد من الحديث انّ المانع عن الاقتداء العقوق و دعوى عدم الفرق بينه و بين بقية المعاصي بلا دليل و النتيجة أنّ الحديث غير دال على اشتراط العدالة و منها ما رواه عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي : قال: الأغلف لا يؤمّ القوم و إن كان اقرأهم لأنه ضيّع من السنّة أعظمها و لا تقبل له شهادة و لا يصلي عليه الّا
[١] الوسائل: الباب ٥٦ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.
[٢] الباب ١١ من هذه الأبواب، الحديث ١.