الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٩٣ - الشرط السابع أن يبعد عن جدران بلده حتى يخفي عليه الجدران و لا يسمع آذانهم
..........
سمع الأذان أتمّ المسافر [١]، و المستفاد من الحديث هو المستفاد من حديث ابن سنان و مقتضى الصناعة كفاية أحد أمرين و يمكن اثبات المدعى بتقريبين أحدهما أنّ مقتضى مفهوم الشرط عدم ترتب الحكم عند انتفاء الشرط فيكون خفاء الأذان مثلا دليلا على القصر و عدمه دليل و موضوع على التمام و حيث انّ المفهوم بالاطلاق ينفي اعتبار شيء آخر و تكون نسبة المنطوق الآخر الى المفهوم نسبة الخاص الى العام يخصص كل من المفهومين بالمنطوق الآخر و النتيجة كفاية أحد الأمرين.
إن قلت: الجمع بين الطرفين كما أنه يمكن باكتفاء أحد الأمرين و الحكم باستقلال كل من الموضوعين و كونه مؤثرا في ترتب الحكم و بعبارة أخرى ترفع اليد عن انحصار السبب و أما استقلاله فيبقى على حاله يمكن الجمع بنحو آخر و هو الالتزام بكون السبب مجموع أمرين و عليه يبقى الانحصار بحاله و المرتفع الاستقلال و أيّ مرجح لإبقاء الاستقلال و رفع اليد عن الانحصار قلت: يرد على التقريب المذكور أولا أنّ الظهور العرفي لا يبتني على الاستدلال و البرهان بل أمره بيد العرف و هذا العرف ببابك و ثانيا: أنه إذا جمع بين الطرفين و يلتزم بانّ السبب مجموع الأمرين مرجعه الى رفع اليد عن ظهور كلا الدليلين و عدم العمل بهما إذ كل واحد من الدليلين ظاهر في الاستقلال و الانحصار و الجمع بالنحو المذكور رفع اليد عن استقلال السبب و عن انحصاره و الالتزام بكون السبب لا هذا و لا ذلك بل أمر ثالث و هو مجموع الأمرين و أما الجمع بالنحو الذي ذكرناه معناه العمل بكل من الدليلين بالنسبة الى استقلالهما و رفع اليد عن الانحصار و القاعدة تقتضي أنّ الضرورات تقدر بقدرها فلاحظ.
[١] نفس المصدر، الحديث ٧.