الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٦٦ - و بعد تقديم هذه المقدمة نقول ما أفاده من وجوب القصر مع الشرائط من الواضحات الأولية الفقهية
..........
مسافر و أما في وطنه فعلى الأول يقصر و على الثاني يتم و أما إذا قلنا بانّ الوطن لا يتحقق الّا بقصد البقاء فيه الى آخر العمر فيشكل بالنسبة الى من يكون مقيما طوال سنين في مكان إذ لا يصدق عليه المتوطن و لا يصدق عليه المسافر.
و الذي يهون الخطب انا نتعرض لمفهوم الوطن عند تعرض الماتن و نثبت انّ المقيم متوطن أضف الى ذلك أنه لا اشكال في انّ المقيم في مكان مستمرا و لو لم يقصد البقاء فيه الى الأبد ككثير من الناس لا يصدق عليه عنوان المسافر و الحال أنّ القصر وظيفة المسافر فلا يجب على المقيم التقصير و لو كان واجبا عليه لشاع و ذاع و لم يكن باقيا تحت الستار.
و ربما يقال أنه يستفاد من قوله تعالى: وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكٰافِرِينَ كٰانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً [١]، التخيير و بعبارة اخرى يستفاد من الآية انّ الشارع الأقدس رخص بالنسبة الى المسافر أن يقصّر صلاته في السفر و يرد عليه أولا لا مجال للعمل بالظهور مع العلم بالخلاف و قد تقدم انّ وجوب القصر من الواضحات و الضروريات و ثانيا: أنه لا يبقى مجال للعمل بالآية بعد بيان الامام ٧ لاحظ ما رواه زرارة و محمد بن مسلم أنهما قالا: قلنا لأبي جعفر ٧: ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي و كم هي فقال: انّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر قالا: قلنا له انما قال اللّه عزّ و جلّ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ و لم يقل افعلوا فكيف اوجب ذلك فقال ٧: أو ليس قد
[١] النساء: ١٠١.