الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٢١ - الرابع أن يكون سالما من المرض
أو مشقة شديدة لا تتحمل عادة و أمثال ذلك (١).
عطشا فلا يهريق منه قطرة و ليتيمّم بالصعيد فانّ الصعيد احبّ إليّ [١]، و منها ما رواه محمد الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: الجنب يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش أ يغتسل به أو يتيمّم فقال: بل يتيمّم و كذلك إذا أراد الوضوء [٢]، و منها ما رواه سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلّته قال: يتيمّم بالصعيد و يستبقي الماء فانّ اللّه عزّ و جلّ جعلهما طهورا الماء و الصعيد [٣].
فالنتيجة انّ الخوف إن كان بالنسبة الى الضرر المتوجه الى نفس المكلف يكون حجة بمقتضى النصوص المشار إليها و أما إن لم يكن كذلك كما لو كان الخوف بالنسبة الى المال أو العرض أو كان الخوف بالنسبة الى ما يتعلق بالغير فتارة يكون المكلف مأمورا من قبل الشرع بالحفظ و اخرى لا يكون كذلك أما على الأول فيمكن أن يقال نفس وجوب الحفظ يقتضي ترتيب الاثر على احتمال الضرر و الخوف إذ مع الخوف لو لم يرتب الأثر لا يصدق الحفظ مثلا لو وضع عند الودعي مال و الودعي يخاف إن لم يجعل ذلك الشيء في الصندوق يسرق و مع ذلك لا يجعل فيه يصدق أنه لم يحفظ الوديعة فلزوم ترتيب الاثر لا يكون من باب طريقية الخوف بل من باب لزوم الحفظ و أما لو لم يكن الحفظ واجبا لا يمكن الالتزام بطريقية الخوف فلاحظ.
(١) الظاهر أنه يكفي تحقق الحرج الا أن يقال أن الحرج يتحقق في المشقات غير المتحملة بحسب العادة كما هو ليس ببعيد.
[١] الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب التيمّم، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر، الحديث ٢.
[٣] الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب التيمم، الحديث ٣.