الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٤ - الأول الحدث
..........
لا يوجب بطلان الصلاة.
قلت: يرد على التقريب المذكور أولا ان مقتضى النصوص المشار إليها بطلان الصلاة بوقوع الحدث فيها فلا مجال للتقريب المذكور و ثانيا أنه يلزم القوم بعدم البطلان مطلقا إذ المفروض انّ وقوع الحدث في الاثناء لا يضر فاذا فرض ان كل جزء كان مقرونا بالطهارة فمتى يكون الحدث من القواطع و الحال أن كون الحدث من قواطع الصلاة من الواضحات و صفوة الكلام ان الحدث اثناء الصلاة يوجب بطلانها اجماعا و ضرورة و نصا و فتوى و أما النصوص التي يظهر منها عدم البطلان كحديث ابن يسّار [١] فمضافا الى أنه لا يمكن الالتزام بمفاده يكون مقتضى الصناعة ترجيح ما يعارضها عليها لاحظ حديثي ابن جعفر [٢] فانهما يرجحان على غيرهما بالأحدثية فانا ذكرنا مرارا ان المرجح الوحيد عندنا الأحدثية و تفصيل هذه الجهة موكول الى مجال آخر فالنتيجة ان الحدث الواقع أثناء الصلاة يبطل الصلاة.
ثم ان كل حدث يبطل الصلاة يبطل الطهارة بلا فرق بين الوضوء و الغسل و التيمم و هذا واضح إذ كونه مبطلا للصلاة من باب كونه مبطلا للطهارة و بعبارة واضحة انّ الصلاة مشروطة بالطهارة و حيث انّ الحدث يبطل الطهارة تبطل الصلاة به.
و لا يخفى أن الحدث الأصغر بعد غسل الجنابة لا يوجب الغسل بل يوجب الوضوء كما هو واضح عند الخبير بالصناعة و هذا لا يحرم عليه دخول المساجد و اللبث فيها إذ الحرمة من أحكام الجنب و المفروض أنه لا يكون جنبا و الحدث
[١] لاحظ ص ٢٢.
[٢] لاحظ ص ٢٣.