الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٩٤ - النوع الأول الشك بين الثنتين و الثلاث
..........
و أما وجوب التروي فلا دليل عليه بل الدليل قائم على عدمه أولا بالاطلاق المقامي حيث أنّ الامام ٧ كان في مقام بيان الوظيفة و لم يأمر بالتروي و ثانيا باستصحاب الشك بالأصل الاستقبالي، و ثالثا بالبراءة عن الوجوب، إن قلت مع الشك في القدرة لا يجري الأصل و المصلّي يحتمل حصول القدرة على اتمام الصلاة و من ناحية أخرى ابطال الصلاة حرام قلت: يرد على التقريب المذكور أولا انّ المكلّف في المقام يعلم بعدم كونه قادرا نعم يحتمل حصول القدرة في الزمان المستقبل فلا يتمّ الاستدلال و ثانيا إنا لا نسلّم عدم جريان الأصل فيما لو شك في القدرة و فصّلنا في محله بين الأحكام العرفية الصادرة عن موالي العرف و بين الحكم الشرعي بان قلنا مع الشك في القدرة يلزم على العبد الفحص في الواجبات العرفية إذ لا معذر له في ترك الفحص مع احتمال القدرة فدفعا للضرر المحتمل يلزم عليه عقلا القيام و أما في الأحكام الشرعية فجريان البراءة عند الشك في الحكم جارية من دون توقف على الفحص و لذا لو كان الشخص جنبا و يشك في أنه قادر على الغسل أم لا حيث يحتمل عدم قدرته على الماء و لا يدري أنه إذا طلع من البيت هل يجد الحمام أم لا، لا نرى مانعا عن جريان اصالة البراءة عن وجوب الغسل فلاحظ.
الجهة الثالثة: في بيان الشكوك الصحيحة
و هي أنواع:
النوع الأول: الشك بين الثنتين و الثلاث
الى آخر ما ذكره في المتن و أما ما أفاده من وجوب التروي فقد ذكرنا أنه لا دليل عليه و مقتضى القاعدة عدم وجوبه و أما ما أفاده بأنه لو علم أو ظن بأحد الطرفين عمل به فنقول أما في صورة العلم بأحد الطرفين فالأمر كما أفاده لكون العلم حجة بحكم العقل و أما في صورة الظن فلا بدّ من اقامة الدليل إذ الظن من أقسام الشك و لا يغني عن الحق شيئا و المعروف