الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤٤٢ - الثالث شهادة عدلين بالرؤية في الجملة
..........
فصوموا و اذا رأيتموه فانظروا و ليس بالرأي و لا بالتظني و لكن بالرؤية الحديث [١]، و منها ما رواه اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه ٧ أنه قال في كتاب علي ٧ صم لرؤيته و افطر لرؤيته و ايّاك و الشك و الظن فان خفي عليكم فاتموا الشهر الأول ثلاثين [٢]، و لا يخفى أنه يقع التعارض بين خبر ابراهيم و بين ما دل على حجية شهادة العدلين فتكون النتيجة التفصيل بين صورة العلة في السماء و غير هذه الصورة بان يقال تكفي شهادة رجلين يدخلان و يخرجان من مصر و اما اذا لم تكن في السماء علة تلزم شهادة خمسين و لنا أن نقول النسبة بين هذه الرواية و ما يدل على ثبوت الهلال بشهادة رجلين عدلين فقط العموم من وجه و يقع التعارض بين الطرفين فيما لو شهد عدلان و يكون في السماء علة و يقع التعارض بين الطرفين أيضا في صورة شهادة خمسين غير عادلين و لا تكون في السماء علة و حيث انّ الأحدث غير معلوم يدخل المقام في كبرى اشتباه الحجة بغيرها فيرجع الى السيرة العقلائية الجارية على ترتيب الاثر على شهادة عدلين الممضاة عند الشارع أضف الى ذلك ان اعتبار شهادة عدلين بالنسبة الى الهلال أمر واضح في الشريعة و القول باعتبار شهادة خمسين يقرع الاسماع و بعيد كل البعد عن الانظار و الافهام بقي بيان كون النسبة بين المتعارضين عموما من وجه فنقول ما به الافتراق من ناحية حديث الخرّاز ما لو كان في السماء علة و كان الشاهد أنّ عدلين فان مقتضى خبره اعتبار الشهادة و لا يعارضه الأخبار الدالة على اشتراط الشاهد بكونه متعددا و عادلا و ما به الافتراق من ناحية هذه الأخبار ما لو اخبر شاهد واحد فان مقتضى هذه
[١] الوسائل: الباب ٣ من هذه الأبواب، الحديث ٢.
[٢] نفس المصدر، الحديث ١١.