الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٥١ - لو صام ذو العذر المكلف بالافطار كالمريض و المسافر و غيرهما لم يجز
..........
شهر رمضان أفطر و إن صامه بجهالة لم يقضه [١]، بدعوى أنّ اطلاق الجهالة يشمل الجهل بالخصوصيات أيضا هذا و لكن لو سلمنا هذا الاطلاق و لم نقل بانصرافه عن الصورة المفروضة و أمثالها نقول نقيد هذا الاطلاق بما رواه الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: رجل صام في السفر فقال: إن كان بلغه أن رسول اللّه ٦ نهى عن ذلك فعليه القضاء و إن لم يكن بلغه فلا شيء عليه [٢]، إن قلت: انّ النسبة بينهما عموم من وجه إذ كما أنّ الجاهل أعم من أن بلغه أو لم يبلغه كذلك من بلغه أعم من أن يكون جاهلا ببعض الخصوصيات أو لم يكن فما الوجه في تقديم أحدهما على الآخر قلت: ان الامر و إن كان كذلك لكن لقائل أن يقول بانّ العرف يستفيد من المجموع أن الميزان هو الجهل المطلق و بعبارة اخرى لا يبعد أن يقال بأن رواية الحلبي أظهر و إن أبيت عن ذلك و قلت بعدم ترجيح أحدهما على الآخر فأيضا نقول بلزوم القضاء و الالتزام بالبطلان لأنّ الاطلاقين بعد التعارض يتساقطان و يرجع الى القاعدة الأولية المقتضية للبطلان.
و يمكن أن يقال أنه لا تعارض بين الطرفين إذ المستفاد من كليهما انّ الميزان في الصحة الجهل المطلق و الميزان في الفساد البلوغ على الاطلاق فتحصل انّ الميزان البلوغ و عدمه فانّ بلغه ثم نسي لا يصح لصدق البلوغ أضف على جميع ما ذكر أنّ المقام داخل في كبرى اشتباه الحجة بغيرها و لا يميز الحديث عن القديم فالمحكم الدليل الدال على عدم جواز الصوم في السفر فافهم و اغتنم.
[١] نفس المصدر، الحديث ٦.
[٢] نفس المصدر، الحديث ٣.