الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٧١ - الشرط الأول قطع المسافة ذهابا أو إيابا
..........
قدمناها ان الوظيفة الأولية هو التمام و على هذا الاساس نقول لو قلنا بانّ أخبار التلفيق منصرفة الى الرجوع ليومه فلا مقتضى لوجوب القصر في صورة الرجوع لغير يومه و إن لم نقل بالانصراف يكفي لاختصاص الحكم بصورة الرجوع ليومه ما رواه محمد بن مسلم [١]، بتقريب انّ المستفاد انّ الميزان السفر الشاغل لليوم و هذا العنوان ينافي الرجوع لغير يومه، أقول: أما دعوى الانصراف عن الرجوع لغير يومه بالنسبة الى أخبار التلفيق بلا وجه بل مقتضى الاطلاق عدم الفرق و أما اتمام الاستدلال بحديث ابن مسلم فيرد عليه أولا أنه ضعيف سندا كما تقدم قريبا، و ثانيا:
انّ المستفاد من النصوص انّ الميزان بكون السير ذهابا أو ايابا أو ملفقا بريدين بلا فرق بين تحقق الموضوع في تمام اليوم أو بعضه و بعبارة أخرى يكون المراد بشغل اليوم الأمر الشأني و العادي و لا يكون المراد الفعلية الخارجية و الّا يلزم أن يكون السفر مع الفرس الذي يكون سيره سريعا و تتم المسافة معه في أربع ساعات لم يكن كافيا لوجوب القصر و هو كما ترى أضف الى ما ذكر أنه لو كان الأمر كذلك يلزم الاشكال في الرجوع لليلته و الحال أنه لا اشكال عندهم في وجوب القصر أو جوازه في الرجوع لليلته فتحصل انّ المقتضي للتقصير تام بالنسبة الى من يرجع لغير يومه و رفع اليد عن القول المذكور يحتاج الى الدليل.
و استدل على القول المخالف بجملة من النصوص منها ما رواه عمّار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ أو ستة فراسخ فيأتي قرية فينزل فيها ثم يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أخرى أو ستة فراسخ لا يجوز ذلك ثم ينزل في ذلك الموضع قال: لا يكون مسافرا حتى يسير من
[١] لاحظ ص ٢٦٩.