الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٠١ - الجهة الثالثة في بيان حد الحائر
..........
ابن اسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا ٧ عن الصلاة بمكة و المدينة تقصير أو تمام فقال: قصّر ما لم تعزم على مقام عشرة أيام [١]، تعين القصر على من يكون في مكة و المدينة و يستفاد التخيير في الحرمين مع أفضلية الاتمام من حديث علي بن مهزيار [٢]، و لا يبعد ان مقتضى الفهم العرفي الجمع بين النصوص بحمل ما يدل على تعين الاتمام على الأفضلية و إن أبيت و قلت: يرى العرف بين الطرفين التعارض، أقول: لا بد من ترجيح حديث علي بن مهزيار الدال على التخيير و أفضلية الاتمام بالأحدثية نعم الظاهر انّ مقتضى الصناعة أنه من قدم مكة باحرام يجب عليه التقصير ما دام باقيا على الاحرام و الدليل عليه حديث معاوية بن عمار [٣].
اللهم الا أن يقال انّ السيرة الخارجية على خلاف الحكم المذكور و لا يقيد القادمون المحرمون بأن يصلّوا قصرا ما داموا محرمين فكيف يمكن أن الحكم المذكور مجعولا في الشريعة و السيرة على خلافه و اللّه العالم و طريق الاحتياط ظاهر، و أما بالنسبة الى حرم أمير المؤمنين و حرم الحسين ٨ فالمستفاد من حديث حماد بن عيسى [٤] تعين الاتمام فيهما و لكن حيث انا نقطع بعدم وجوب الاتمام فانه خلاف الارتكاز المتشرعي و خلاف السيرة العملية من أهل الشرع نحمل الحديث على الجواز و كون الاتمام أفضل.
الجهة الثالثة: في بيان حد الحائر
و حيث أنه لا دليل معتبر عندنا على تعيين
[١] الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣٢.
[٢] لاحظ ص ٢٩٦.
[٣] لاحظ ص ٣٠٠.
[٤] لاحظ ص ٢٩٦.