الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٥٤ - الطائفة الثالثة ما يدل على التخيير بين القراءة و عدمها
..........
أبا عبد اللّه ٧ عن الصلاة خلف الامام اقرأ خلفه فقال: امّا الصلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة فانّ ذلك جعل إليه فلا تقرأ خلفه و أمّا الصلاة التي يجهر فيها فانّما أمر بالجهر لينصت من خلفه فان سمعت فانصت و إن لم تسمع فاقرأ [١].
الطائفة الثالثة: ما يدل على التخيير بين القراءة و عدمها
في صورة عدم سماع صوت الامام لاحظ ما رواه علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأول ٧ عن الرجل يصلي خلف امام يقتدي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة قال: لا بأس إن صمت و ان قرأ [٢]، فتقع المعارضة بين هذا الحديث و حديث ابن الحجاج و الترجيح بالأحدثية مع حديث ابن يقطين فالنتيجة أنّ المأموم في الصلاة الجهرية مخير بين القراءة بعنوان الجزئية و عدم القراءة لكن كيف تتصوّر الجزئية مع جواز الترك و بعبارة واضحة المركب الاعتباري عبارة عن مجموع الأجزاء و الشرائط فالجزء الفلاني أما جزء أي يكون دخيلا في متعلق الأمر فهو يكون داخلا فيه و أما لا يكون جزءا فلا يعقل الخيار بين الاتيان به بعنوان الجزئية و عدم الاتيان به لا يقال ما المانع من أن يكون اختيار المكلف مفوتا لجزئيته قلت: مرجع هذا الكلام الى الدور إذ امتثال المكلف متأخر عن المأمور به رتبتا فلا بد قبل تعلق الاختيار من كونه جزءا و عليه إن كان جزئيته منوطة بالاختيار و الحال انّ الاختيار متوقف على كونه جزءا يتحقق الدور المصرح و بهذا التقريب أنكرنا الجزء المستحب إذ الأمر دائر بين كونه دخيلا في متعلق الأمر أولا أما على الأول فلا يكون مستحبا و أما على الثاني فلا يكون جزءا نعم يمكن أن
[١] الوسائل: الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٥.
[٢] نفس المصدر، الحديث ١١.