إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٣٧ - «سنة ثمان و أربعين و ثمانمائة»
جدة، و ذكروا له هذه الواقعة و عظّموها عليه، و سألوه أن يصلحوا بينه و بين القاضي جلال الدين؛ ليزول ما بينهما من المنافرة، و أنهم يأتون بالقاضي إليه إلى الخشافة، فأجابهم إلى ذلك، فرجع التجار فى يومهم إلى جدة، فوصلوها عصر يوم الخميس المذكور، ثم عادوا إلى السيد أبي القاسم أيضا. و صحبتهم القاضي جلال الدين، فى صبح يوم السبت ثاني عشر الشهر، فأكثر الشريف الترحيب بالقاضي جلال الدين. و حصل بينهما عتب و اصطلحا صلحا شافيا، و ألبس الشريف القاضي جلال الدين خلعة صوف بفرو سنجاب [١]، و أكرمهم و قدم لهم سماطا عظيما، احتفل فيه، و سألهم الإقامة عنده بقية يومهم، فامتنع الجماعة من ذلك، فعادوا إلى جدة، و وصلوها عصر يوم السبت.
فلما كان فى صبح يوم الأحد أرسل السيد أبو القاسم الشريف صعيبا [٢] إلى القاضي جلال الدين بمائة أشرفي، فى أن يصرفها فى
و لم تحدد كتب التراجم هذه موقعه من جدة- و لعله يقع شرق جدة من جهة وادى مرّ، لكون الأشراف كثيرا ما ينزلون تلك الجهات.
[١] السنجاب: حيوان على حد اليربوع. أكبر من الفأر، شعره في غاية النعومة، يتخذ من جلده الفراء، يلبسه المتنعمون، و هو شديد الحيل، و يكثر في تركيا و دول غرب أوربا. انظر حياة الحيوان- كمال الدين الدميرى ٢: ٣٠.
[٢] في الاصول «صفاء» و المثبت من عما سبق في أحداث هذه السنة.
و ما سيأتى ضمن أحداث سنة ٨٤٩ ه.