إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٠٦ - «سنة أربع و ستين و ثمانمائة»
فعاد إليه جماعة كثيرون.
ثم إن السيد محمد بن بركات خرج فى يوم الاثنين رابع عشر شوال متوجها إلى صوب بديد، و نزل بموضع يقال له قوس [١] بقرب جدة، و أرسل إلى بديد بأن يرسل له ما عنده له من الخيل و الزانة [٢]. فقال: أرسلها بشرط أن يرد علي إبلى و يؤمننى على نفسي، فلم يجبه السيد إلى شىء من ذلك. و بعد توجه الشريف فتح مشد جدة بيت بعض غلمان بديد و استولى على جميع ما وجد فيه، ثم إن راجح بن شميلة فر من عند القائد بديد، و قدم إلى جدة، ثم إنه توجه إلى الشريف فسلم عليه، و قال له: جميع ما تريد عندى، و أنا مقيم فى خدمتك و أصرف عليك خمس سنين أصرف جميع ما أملكه من النقد، فإذا فرغ بعت البيوت و النخيل إلى أن لم يبق معي شىء. فسر الشريف بذلك. و أرسل الشريف محمد بن بركات فتى والده مسعودا الدوادار [٣] إلى مكة، بأن يضيق على زوجة بديد قندولة إلى أن يرسل زوجها ما عنده من الخيل و الزانة. و كانت قندولة لما أن طال الأمر خافت على نفسها و توجهت إلى عند الشيخ عبد الكبير مستجيرة به، و أقامت عنده. و وزعت أثاثها. فقدم مسعود فوجدها عند الشيخ عبد الكبير فلم يتعرض لها بسوء.
[١] قوس: وادى في الخشاش أعلاه يسمى المحرق يسيل من جبل ضاف من الشمال الغربي فيدفع فى خبت جدة شمال أم السلم غير بعيد. (معجم معالم الحجاز).
[٢] الزانة: كناية عن الرماح لأن نصل الرمح يركب بطرف الزانة.
[٣] سترد ترجمته ضمن وفيات سنة ٨٦٦.