إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٤٥ - «سنة ثلاث و أربعين و ثمانمائة»
من حرّ بسموم محرق، و هلك معظم الجمال، بحيث مشى من لم يعتد المشي، و رمى الناس أمتعتهم؛ لعجزهم عن حملها، مع عسف أمراء الركب، فكانت رجعتهم مشقة؛ لما نزل بها من أنواع البلاء [١].
و وصل صحبة الحاج إلى مكة المشرفة مرسوم يتضمن إعفاء السيد بركات من تقبيل خفّ جمل المحمل، فشكر هذا من فعل السلطان، و ألا يؤخذ من التجار الواردين في البحر إلى جدة سوى العشر فقط، و يؤخذ صنف المال من كل عشرة واحد، و أن يبطل ما كان يؤخذ سوى العشر من رسوم المباشرين و نحوهم، فكان هذا من جميل ما فعل، و أن يمنع الباعة من المصريين الذين سكنوا مكة، و جلسوا بالحوانيت في المسعى، و حكروا المعاش، و تلقوا الجلب، و أن يخرجوا من مكة، فشكر ذلك أيضا؛ لأن هؤلاء البياعين [٢] كثر ضررهم، و بقوا بحماية المماليك لهم، فغلّوا في الأسعار، و أحدثوا بمكة ما لم يعهد بها، و عجز الحكام عن منعهم؛ لتقوية المماليك المجردين لهم، مما يأخذونه من المال [٣].
[١] السلوك ٤/ ٣: ٢٠١، ٢٠٢، و درر الفرائد ٣٢٨.
[٢] كذا في الأصول. و في السلوك ٤/ ٣: ١١٩٣ و غاية المرام فى ترجمة السيد بركات بن حسن بن عجلان (الباغين).
[٣] الخبر بتمامه في السلوك ٤/ ٣: ١١٩٣، و غاية المرام ترجمة السيد بركات بن حسن بن عجلان. و انظر درر الفرائد ٣٢٨.