إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦١٩ - «سنة اثنتين و ثمانين و ثمانمائة»
راكبا من البيت إلى باب الصفا، ثم إلى المسعى، ثم إلى باب السلام و دخل/ منه و زيد في الشموع و الوقيد أضعافا مضاعفة و مشى فيها جميع الناس إلا النادر، و كان من جملة الماشين والده و لكن من باب الصفا، و أنشد المنشدون خلف الختم، و منهم الشيخ نابت الزمزمي أنشد بنفسه قصيدتين، و خلع عليه و على جماعة المكبرين و شيخ القراء و الفراشين، و جملة ذلك أربع عشرة خلعة و غالبها [عطية] [١] ممن خلعه عليه، و أعطى المكبرون و المنشدون و القراء و الفراشون و الوقادون و السقاء الذى بدوارق زمزم تضعها أمام الناس، و واضع الخشب ما انشرحوا به، بل و فرّق على الختم جملة من الحلاوات من أصناف عدة على القضاة و الفقهاء و التجار و الأمراء و الأجناد و الغرباء و كثير من العوام و ممن لا يؤبه له بحيث كان ذلك مما يضرب به المثل.
و فيها- في ليلة الثلاثاء عاشر رمضان- وصل سنقر الجمالي إلى مكة من مصر بحرا لأجل عمارة السلطان. فلما كان يوم الخميس ثاني عشر رمضان اجتمع الشريف و القاضيان: الشافعي و الحنفي و باش الترك قاني باى و سنقر الجمالي بالحطيم تحت زمزم و قرىء ثلاثة مراسيم أحدها للشريف، و الثاني للقاضي الشافعي. و الثالث لباش الترك قاني باى، و تاريخها واحد و هو مستهل جمادى الثاني، و مضمونها واحد و هو الوصية على سنقر فيما طلع له و هو عمارة بيت الشريفة شمسية
[١] إتحاف فضلاء الزمن. إضافة على الأصول عن إتحاف فضلاء الزمن و عبارته «خلعة عطية لهم ممن خلعه عليه».