إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦٤٦ - «سنة أربع و ثمانين و ثمانمائة»
الوادى بقية القضاة [١] [٢]- و الخطباء و التجار فلما كان في صبح يوم الأحد مستهل الحجة وصل السلطان و جماعته إلى قرب المخيم بالوادى- [٢] فسلم عليه القادمون و مشوا أمامه إلى المخيم و أنصرفوا و معه القاضي الشافعي برهان الدين و ابنه و أخوه و إمام السلطان برهان الدين الكركي. فلما كان بالسوق و أراد الدخول من عند العطارين جفلت فرسه فتكعكعت فطاحت تخفيفته [٣] فبقي لحظة مكشوف الرأس إلى أن جاء المهتار رمضان فرفعها و ناولها له، ثم لما نزل بباب السلام قرأ بعض القراء لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ [٤] إلى آخر السورة.
و طوفه القاضي برهان الدين و سعّاه و هما ماشيان و دعا له ولد الريس على زمزم و هو في الطواف، فلما فرغ من سعيه عاد إلى الزاهر و بات به، فلما كان الصبح خرج الشريف في أولاده و عسكره و القاضي الشافعي و ابنه و أخوه و ابن عمه القاضي جمال الدين بن نجم الدين، و لقيه القضاة و الخطباء و الأمراء و التجار بالزاهر فخلع عليهم كلهم، و دخلوا أمامه ركبانا لكن بعيدا منه، و كانت الهيئة
[١] غاية المرام.
[٢] سقط في «ت».
[٣] في الأصول «لحقيقته» و المثبت عن درر الفرائد المنظمة ٣٣٩.
و التخفيفة هي: عمامة صغيرة مدورة يلبسها السلطان على رأسه و هي من الزى الفاطمي الا انها كانت مستطيلة في العصر الفاطمي.
(نظم دولة سلاطين المماليك- نظم البلاط- ٧١).
[٤] سورة الفتح آية ٢٧.