إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦١٥ - «سنة اثنتين و ثمانين و ثمانمائة»
و فيها- في ليلة الثلاثاء ثامن عشر ربيع الآخر- كان عقد الجمال أبي المكارم [١] ابن القاضي شرف الدين الرافعي بن ظهيرة على بنت عمه أم الحسن بنت قاضي القضاة الشافعي برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة القرشي و لكن حضر ولده القاضي جمال الدين أبو السعود و الفقهاء و جاءوا بالشمع من عندهم و لم يحضر شيخ المقرئين، و لما فرغ العقد قرأ بعض المصريين عشرا، و فيهم زين الدين عبد القادر القلقشندى أحد الشهود، و كان القاضي الشافعي الناظر أرسل إلى الشهود و المصريين ألا يقرءوا شيئا بل و أرسل لهم ولده القاضي جمال الدين أبو السعود و هم في المجلس أن يدعوا للناظر على العادة فعرفوا القاضي محب الدين بذلك فقال:
لا تدعوا لأحد، و أهدوا ثواب ذلك في صحائف سيد المرسلين صلى اللّه عليه و سلم و جميع المسلمين ففعلوا، فلما فرغوا جاء عبد القادر القلقشندى إلى القاضي جمال الدين أبي السعود ليعتذر؛ فسبه و لطمه على خده بيده، و أمر عبده أن يسحبه إلى السجن فسجنه، فدخل الناس على القاضي جمال الدين فأرسله العبد و أرسل إليه في الصبح ألا يتعاطى شهادة. فتوجه إلى القاضي برهان الدين معتذرا فلم يقبل اعتذاره و أمره ألا يتحمل شهادة. فتحمل القلقشندى بالخطيب شمس الدين الوزيرى المالكي المجاور بمكة في هذه السنة/ على قاضي القضاة برهان الدين و ولده القاضي جمال الدين فسألهما في عوده فإنه فقير فأذنا له.
[١] الضوء اللامع ٨: ٧٤ برقم ١٣٨ و فيه: «محمد بن عبد الكريم بن محمد ابن ظهيرة.