إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٨٤ - «سنة اثنتين و ستين و ثمانمائة»
سيفى و تركاشي [١] و خنجر. ففتشوا ذلك فوجدوه كما قال، فأخذوا السيف فشهروه فوجدوا به صدأ، فاجتمع رأيهم على أن هذا الصدأ دم، فمسكوه و جاءوا به مربوطا إلى الشهاب بديد فى مكة في يومه، و وجدوا بكف يده اليمنى سموم تثر بماء أصفر و بظهر كفه اليسرى زلوعات [٢] و ذلك من معالجته لكسر باب الحانوت. فسألوه من أين لك هذه الجراحات؟ فقال: من كسر الحطب. فقيل له: لك بيت؟ فقال: أنا مسكين مالي بيت و إنما أنام بالمسجد. فقيل له:
لعلك تخدم أحدا؟ فقال: ما أخدم أحدا، و وجدوا معه خمسة و ثلاثين أشرفيا، و كان حاضرا عبد صغير حبشى يريد الشهاب بديد شراءه فقال: أنا أعرف بيته و صاحبا له يسكن عنده. فأرسل به إلى الحبس و ضيّق عليه و أرسل إلى رفيقه الذى ذكره العبد فجىء به و هو أصبهاني كبير، و بات فى الترسيم و أرسل إلى البيت من يحتفظ به لا يخرج منه شىء.
فلما كان الصبح جىء بالأصبهاني المرسّم عليه فسئل عنه فقال: نعم هو صاحبى. و له فى/ خدمتي سنة و نصف. و لكن له ثلاثة أيام لم أره. فقيل له: نفتش بيتك إن وجد المال عندك تكون شريكا له. فقال: نعم. فدخلوا البيت و فتشوه فلم يجدوا شيئا فمسكوا عبدين له صغيرين و أخافوهما و قالوا لهما: أين المال؟
[١] التركاش: هو الكنانة أو الجعبة التي توضع فيها النشاب (هامش النجوم الزاهرة ١٤: ٣٦٦).
[٢] زلوعات: هي الشقوق و يقال تزلعت يداه أى تشققت (أساس البلاغة).