إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٦٦ - «سنة إحدى و خمسين و ثمانمائة»
«سنة إحدى و خمسين و ثمانمائة»
فيها- فى مغرب ليلة الأحد ثاني عشر ربيع الأول [١]- وصل مشدّ جدة جاني بك الظاهري من جدة إلى مكة المشرفة، فعند وصوله إلى مكة أرسل إلى نائب البلد القائد قنيد بن مثقال الحسني، و والي مكة بأن يمسكوا له جماعة من التجار الشاميين المجاورين بمكة المشرفة، و كانوا مقيمين بمكة لم ينزلوا إلى جدة فى هذه السنة، لأن المشد المذكور ظلمهم بجدة، و استأصل جملة من أموالهم. فعلم التجار المذكورون بذلك، فاختفى بعضهم، و أقام باقيهم بالطواف، فأقاموا ليلتهم بكمالها إلى الصبح في الطواف، و أقاموا به و هم ملازمون باب الكعبة الشريفة، و الأعوان محيطون بهم من جوانب الحرم، و لم يجد التجار المذكورون لهم ناصرا من الخلق، فلا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم، و إنا للّه و إنا إليه راجعون.
فلما تحقق المشد أنه ليس له عليهم قدرة أرسل إليهم و طمأنهم، و ذكر أن المتبقي له عند أحدهم بقية حساب من الدراهم نحو ستة عشر أشرفيا. فسلم له ذلك و اجتمع ببعضهم فطمأنهم.
و كان السلطان قد أرسل ألا يعطي التجار دلالة، و قرئت
[١] كذا في الاصول، و في التبر المسبوك ١٧٥ «في غروب ليلة الجمعة ثامن عشر».