إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١١٨ - «سنة إحدى و أربعين و ثمانمائة»
عرب بليّ [١] نحو أربعين فارسا، و مائة و عشرين راجلا، يطلبون منهم مالا. فأما الينابعة [٢] فإنهم جبوا لهم مبلغا من الذهب و دفعوه إليهم؛ فكفوا عنهم و تركوهم. و أما الغزاويون فاستعد مقدمهم و رمي العرب بالنشاب، و قتل منهم ثلاثة؛ فحملوا عليه حملة منكرة أخذوه فيها، و مالوا على الركب يقتلون و يأسرون، فما عفّوا و لا كفّوا، فيقول/ المكثر: إنهم أخذوا ثلاثة آلاف جمل بأحمالها.
و عليها من المال ما بين ذهب و فضة و بضائع و أزودة الحاج ما لا يقدّر قدره كثرة. و خلص من تفلّت من الركب و هم حفاة عراة يريدون اللحاق بالمحمل. فمات منهم عدة، و لحق بالمحمل عدة، و تأخر بالبرية منهم عدة، و وصل منهم في البر و البحر إلى القاهرة من تأخرت منيّته- فيما بعد- بأسوأ حال، و فقد (من) [٣] الناس من الرجال و النساء و الصبيان و الشباب عدة كثيرة، فكانت هذه الحادثة من أشنع ما أدركناه، و لم يمتعض لها أحد لإهمال أهل [٤] الدولة الأمور، و إعراضهم عن عمل الصالح، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم [٥].
[١] عرب بلى: بن عمر بطن من قضاعة من قحطان. و هم منتشرون في البلاد العربية (معجم قبائل العرب).
[٢] الينابعة: أى أهل ينبع.
[٣] إضافة على الأصول.
[٤] هذا اللفظ سقط من «ت».
[٥] السلوك ٤/ ٣: ١٠٧٠، و درر الفرائد ٣٢٧، و في عقد الجمان ٢٣١ ب ان-