إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٦٩ - «سنة إحدى و خمسين و ثمانمائة»
و توجه القاضي الحنبلي إلى ناحية بيته، بزيادة دار الندوة، فاتبعه العامة بالرجم، ثم إن القاضي الشافعي أرسل إلى نائب البلد، و كتبا كتابا إلى السيد بركات و إلى القائد شهاب الدين بن شكر.
و كان مقيما بجدة بما اتفق فى القضية.
فلما كان فى صبح يوم السبت اجتمع القضاة و الأئمة و نائب البلد و الأعيان بالمسجد الحرام، و اجتمع جملة من القواد يصيحون:
باطل. فسأل القضاة التجار: ما قصتكم؟ فقالوا لهم: لا يخفاكم حال الأمير و فعله بجدة، و نحن قد ظلمنا و أخذ جانب عظيم من أموالنا؛ فتركنا البيع و الشراء و النزول إلى جدة، و مقصودنا أن تأذنوا لنا في كتابة محضر بما اتفق لنا معه. فما وسع القضاة إلا أن يأذنوا لهم فى ذلك، فأرسلوا إلى شاهد مصري، فأذنوا له فى كتابة محضر و إذا سوّاه يعرضه على القضاة. ففعل الشاهد ذلك، ثم عرضه على القاضي الشافعي، فضرب فيه على بعض ألفاظ، و أمره ألا يسلم إليهم المسودة و لا المبيضة إلى أن يصل قاصد الشريف، فكتب المحضر بذلك، و لم يكتب فيه أحد من الناس، فلما علم بذلك المشد بجدة أرسل كتبا إلى القضاة و بعض الأعيان يعتذر عما ذكر غيره، و يحلف أنه لم يكن له عندهم/ غرض، و لم يأمر نائب مكة بأن يجهزهم إلى جدة.
و كتب الشريف إلى نائبه و القاضي الشافعي يأمرهما بأخذ المحضر من التجار، و يرسل به إلى الأمير، فوصل إلى مكة قاصد