إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٨٦ - «سنة اثنتين و ستين و ثمانمائة»
فلما كان فى الصبح و ظهر هذا القتل و جئنا مع سيدنا إلى هناك رأينا ذلك وعدنا. فعند ذلك قال سيدنا للأصبهاني الثاني خذ الآن شيئا و توجه إلى جدة و أقم هناك عدة أيام ثم تعالى إلى مكة نقسم المال، فأعطاه خمسة و ثلاثين أشرفيا، و توجه إلى جدة. فلما تحقق الشهاب بديد ذلك أرسل أحد العبدين إلى جدة/ مع خيل ليحضر الأصفهاني إلى مكة، و توجه الشهاب بديد إلى القاضي و بصحبته المال، فعدّ و وزن بحضرة القاضي فجاء عدته ألفين و سبعمائة و خمسة عشر، فسلّم إلى الخواجا شيخى الناظر عليه.
فلما كان بعد الظهر أخذ الأصبهاني الذى ذبح فسمّر و طيف به على جمل بشوارع مكة، ثم جاءوا به إلى المسعى و ذبح هناك و أخذ التاجر و شنق بسبيل المطيبيز [١] بالمروة.
فلما كان فى ليلة الأربعاء وصل بعض الخيل المتوجهين إلى جدة و أخبروا أنهم وجدوا بجدة اللارى [٢] الأصبهاني و وجدوا معه المال. لكنه ناقص عشرة أشرفية و ذكروا أن الخواجا بدر الدين الطاهر قال: يشنق هذا بجدة فأرسل الشهاب بديد أن يفعل به ذلك بجدة؛ فشنق بها على باب الخان فى عصر يوم الأربعاء فلحق الظالم بالمظلوم، فكانوا كما قال اللّه ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ [٣].
[١] في الأصول «سبيل الطير» و التصويب عن شفاء الغرام ١: ٣٣٨، و العقد الثمين ٦: ١٠٧، أوقفه عطية بن خليفة بن عطية المعروف بالمطيبيز و أوقف عليه علوه و يقع بطريق مقبرة المعلاة.
[٢] نسبة لبلدة لار في إيران (المنجد).
[٣] سورة الحج آية ٧٣.