إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٣ - «سنة إحدى و ثلاثين و ثمانمائة»
و كان في أثناء هذه السنة وصل مع الرجبي [١] الأمير مقبل القديدى بعمارة ما يحصل بالحرمين في الأماكن الضروريات. فبدأ بعمارة الحرم النبوي إلى أن وصل الركب الشامي فخرج صحبته إلى مكة.
و فيها حج محمل من العراق و معه ركب قليل أربعمائة جمل تحمل الحاج من مشهد [٢] علي، و المجهز له سلطان الحلة [٣] حسين بن علي ابن السلطان أحمد بن أويس بعد أن انقطع محمل العراق.
قبل هذه السنة مدة تزيد على عشر سنين، منذ قتل أحمد بن أويس سلطان بغداد و ولى بعده الظالم ابن قرا يوسف. و خربت بغداد بعد ابن أويس و تزايد عليها الظلم، و تفرقوا في البلدان. و انتقلوا من أوطانهم و استوطنوا بلدانا شتي. و كان حسين قد استولى على تستر [٤] و صاهر العرب فقوى بهم. و ناهض شاه محمد بن قرا يوسف صاحب بغداد [٥].
[١] الرجبي: يراد به الركب الرجبي، و انظر ما تقدم في الرجبية.
[٢] مشهد علي: يطلق على المسجد الذي دفن فيه الإمام على بن أبي طالب رضي اللّه عنه بقرب الكوفة بالعراق، و يعرف بالنجف و النجف عين بظهر الكوفة (ياقوت الحموي معجم البلدان).
[٣] الحلة: مدينة بالعراق- تقع على طريق الحاج بين بغداد و الكوفة، و هي الآن قاعدة محافظة بابل و تقع على شاطيء الفرات. و تبعد عن بغداد ثلاثة فراسخ، و هي المنزلة الرابعة من منازل الحاج العراقي.
(معجم البلدان، المنجد، درر الفرائد ٤٦٥).
[٤] تستر تشتر ششتر: من أعظم مدن خوزستان، و حاليا من مدن غرب إيران، فتحها العرب في عهد عمر بن الخطاب بقيادة البراء بن مالك (معجم البلدان).
[٥] انظر السلوك ٤/ ٢: ٧٨٤، ٧٨٥ و إنباء الغمر ٣: ٤٠٥، النجوم-