إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٨٣ - «سنة اثنتين و ستين و ثمانمائة»
مقدار هذا المال ثلاثة آلاف و شيئا، و جعل ناظرا عليه الخواجا بدر الدين الطاهر و تاجرا آخر يقال له شيخى [١] فاجتمع الناس و حضر نظام المملكة شهاب الدين بديد بن شكر الحسنى و أرسل إلى الشاهدين من عند القاضي الشافعي و حضر معهم شيخى المذكور فقال لهم شيخى: إن المال الذى عنده قد علقه فى سقف البيت فإن كان هناك سلّم فقد أخذ المال، و إن لم يكن هناك سلّم فقد سلم المال.
فدخلوا البيت أجمعين فوجدوا الحانوت قد كسر و وجدوا هناك سلّما، و وجدوا المال قد أخذ، فضبط ما كان هناك من الحوائج و جهز التاجر و عبده و دفنا/ قبل الظهر.
و كانت قافلة كبيرة متوجهة إلى جدة و فيها الخواجا بدر الدين و همّ أن يبطل السفر فى هذا اليوم حين تأخرت القافلة- فامتنع الخواجا بدر الدين. و سافرت القافلة و أختبط الناس و اتّهم بعض الناس شيخى بذلك، و ذكر أناس أنهم رأوا شقدفا توجّه إلى جدة فيه الشيخى، فأرسل الشهاب بديد إلى القافلة خيلا يردوا هذا الشقدف الأول. فتوجهت الخيل إلى حدّا و لم يروا أحدا و رجعوا.
فلما كانوا فى أثناء الطريق وجدوا شخصا أصبهانيا منفردا عن القافلة و هو ماش فقالوا له: إلى أين تذهب؟ فقال: إلى جدة.
و وجدوا معه شيئا ملفوفا، فقالوا له: ما هذا الملفوف؟ فقال:
[١] في الأصول «إسحق» و المثبت مما سيأتي بعد قليل.