إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦١٧ - «سنة اثنتين و ثمانين و ثمانمائة»
برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة بالحطيم، و لبس نائب جدة خلعة و تفرقوا، و لم يقرأ مرسوم و سببه- فيما يقال- إن في المرسوم أن يؤخذ للسلطان نصف العدني [١]، و أن يحمل الجمال البوني إلى القاهرة بسبب أنه فك ختما كان عمله نائب جدة على مال شخص مات و ماله للدولة، و كان لخبر جاء بذلك قبل هذا فراجع الشريف السلطان في نصف العدني فلم يفد بل أمر بضبطه، ثم راجع نائب جدة السلطان في ذلك مع هذا القاصد فجاء الخبر بالأخذ فأخذه. و أما الجمال البوني فإنه/ صالح عن نفسه بألف دينار للسلطان و مائة دينار لنائب جدة و لابن شرف ببعض شىء [٢].
و فيها- في يوم الاثنين سابع جمادى الآخرة- توجه نائب جدة قراجا و معه الخواجا محمد بن قاوان إلى القاهرة فلما كانوا قرب خليص خرج عليهم عرب زبيد و هم ملبسون بعد أن أرسلوا [إلى] [٣] الأمير في عادتهم عليه فامتنع، فلما أن رآهم خرج هو و جماعته لمقاتلتهم فقتل منهم و قتلوا منه، و قيل إنهم لم يريدوا به سوءا و إنما أرادوا إخافته حتى يعطيهم معلومهم فلما رأى ابن قاوان ذلك خاف أن يتفاقم الأمر فأعطاهم عادتهم من عنده و لم يهن على الأمير إعطاؤهم ذلك فيما يقال.
[١] المقصود بنصف العدني نصف عشور التجارة الواردة من طريق عدن.
[٢] غاية المرام، و الدر الكمين، و درر الفرائد المنظمة ٣٣٨.
[٣] سقط في الأصول و المثبت يقتضيه السياق.