إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦٤٧ - «سنة أربع و ثمانين و ثمانمائة»
عظيمة و يوما مشهودا لم يتخلف أحد من الرجال و لا من النساء من الفرجة في ذلك اليوم، و استمر الراكبون أمامه إلى أن وصلوا إلى مدرسته التي أنشأها فترجلوا و وقفوا إلى أن وصل و نزل و طلع إلى المدرسة، فتوجه كل أحد إلى بيته، و مد له السيد الشريف سماطا صباحا و سماطا مساء.
و في ثاني يوم فعل القاضي/ الشافعي كذلك، مد له سماطا صباحا و سماطا مساء و استمر السلطان بمدرسته لم يره أحد بمكة في النهار إلا مرتين مرة ذهب لعرفة، و مرة لدرب اليمن لرؤية ما قدمه له الشريف من الخيل و الإبل و أما الليل فإنه كان يطوف فيه، و أمر بصدقة كبيرة ففرقت على أعيان الناس و قليل من أهل الحرم و الفقراء و الغرباء، و لم يحصل لجماعة كثيرة من أهل الحرم الدرهم الفرد، لاستيلاء الخواجا ابن الزمن و جماعة السلطان عليها و فرقوها كما أحبوا، و حج السلطان و كان الحج هنيّا، و حج معه الأعيان: إمامه شيخ الشيوخ برهان الدين الكركي، و الأمير المحتسب يشبك الجمالي، و جاني بك شلاق، و ولد سيدى يحيى بن الجيعان نائب كاتب السر و مباشر السلطان و خصيصه أبو البقاء، و رمضان المهتار، و كانت الوقفة يوم الاثنين و لم ينحر السلطان شيئا من البدن، و سافر الحاج و تخلف السلطان بعد الحاج يومين [١] و قرر في مدرسته القضاة
[١] أنظر خبر حج السلطان و من حج معه في بدائع الزهور ٣: ١٦٠، و درر الفرائد المنظمة ٣٣٩، ٣٤٠.