إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢١١ - «سنة سبع و أربعين و ثمانمائة»
إلى مكة، فأخذوا منهم ما معهم من الدواب و أركبوه، و صاح الصائح بمكة في ليلة- و كانت ليلة باردة- فخرج الأميران آقبردي رأس نوبة الراكز بمكة، و الأمير تنم ناظر الحرم و مشد العمارة بالحرمين و بعض المماليك و القائد مشيعب العمري و ولده، و أخذوا على أثرهم فوصل الأميران إلى الريع الأخضر [١]، و رجعوا، و توجه القائد مشيعب و ولده و ثلاثة مماليك إلى أن أشرفوا على المشرفة [٢] فلم يروا لهم أثرا، و كان البوني و من معه وصلوا إلى الروضة [٣] من وادى مرّ، و اجتمعت بهم الخيل خيل الأشراف ذوي أبي نمي و التأموا. ثم بلغ السيد أبا القاسم و هو مقيم بجدة مجيء الخيل إلى مكة، فسار هو و جماعة من القواد العمرة نحوهم، فأبصرهم طليعة السيد زاهر، فأنذره؛ فشرد السيد زاهر بالبوني نحو أم الدمن، و كان السيد أبو القاسم قد لاقى عربا فصدّوه عن الطريق، ثم علم السيد أبو القاسم بالقصة، فتلاهم ففاتوه في الحرم، فرجع السيد أبو القاسم إلى ساحل جدة، و وصل الأشراف ذوو أبي نمي إلى أم
[١] الريع الأخضر: ثنية في الطريق بين مكة و وادى مر، و يشقها في الوقت الحالي طريق مكة المدينة الجديد- الخط السريع- و تبعد هذه الثنية عن مسجد التنعيم بحوالي تسعة كيلوات.
(من إملاء الشيخ سليمان بن سليمان اللحياني و الدكتور عبد اللّه الحسيني البركاتى).
[٢] المشرفة: يراد بها المكان المرتفع الذى يرتقيه من يريد رؤية شىء من بعيد.
[٣] الروضة: هي قرية بوادى مرّ بالقرب من خيف بني شديد.
(حسن القرى، معجم معالم الحجاز).